الشيخ محمد هادي معرفة

433

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

خَلَقَهُنَّ » - : « 1 » الضمير في « خَلَقَهُنَّ » للّيل والنهار والشمس والقمر ، لأنّ حكم جماعة مالايعقل حكم الأنثى أو الإناث . يقال : الأقلام بَرَيْتُها وبَرَيْتُهُنّ . « 2 » قال المحقّق رضي الدين الأسترآبادي - بشأن الجمع غير العاقلين - : هو ثلاثة أقسام ، مذكّر لا يعقل كالأيّام والجبيلات . ومؤنث يعقل كالنسوة والزينبات . ومؤنّث لا يعقل كالدور والظلمات . فيجوز أن يكون ضمير جميعها الواحد المؤنّث الغائب ، بتأويل الجماعة . وأن يكون النون ( نون جمع المؤنّث ) لكونها جمع غير العاقلين ، وقد تقدّم ( عند الكلام عن الضمائر ) أنّ النون موضوعٌ له . فنقول : الأيّام والجبيلات ، والنساء والزينبات ، والدور والغرفات ، فعلت وفعلن . . . « 3 » * * * وأمّا وصف الملائكة بصيغة الجمع المؤنّث السالم ( بالألف والتاء ) - في المرسلات ، والنازعات ، والصافّات ، والذاريات - فباعتبار كون الموصوف هم جماعات الملائكة . فقوله : « فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً » « 4 » أي الجماعات الملقيات ، جمع جماعة الملائكة . وكذا قوله : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » . « 5 » « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا . فَالزَّاجِراتِ زَجْراً . فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » . « 6 » وهكذا قوله : « فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً » . « 7 » وقوله تعالى : « وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » . « 8 » صافّات : حال من الطير ، باعتباره اسمَ جنسِ جمعٍ ، فهو كالجمع المكسّر لغير ذوي العقول . ومثله قوله : « إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ » . « 9 » أي الخيل الصافنات ، وهي الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض .

--> ( 1 ) - فصّلت 37 : 41 . ( 2 ) - الكشّاف ، ج 4 ، ص 200 . ( 3 ) - شرح الكافية للأسترآبادي ، ج 2 ، ص 171 . ( 4 ) - المرسلات 5 : 77 . ( 5 ) - النازعات 5 : 79 . ( 6 ) - الصافّات 1 : 37 - 3 . ( 7 ) - الذاريات 4 : 51 . ( 8 ) - النور 41 : 24 . ( 9 ) - ص 31 : 38 .